الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

421

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

وكان من السابقين إلى الاسلام وممن يعذب في اللّه عز وجل فيصبر على العذاب ، وكان أبو جهل يبطحه على وجهه في الشمس ويضع الرحآء عليه حتى تصهره الشمس ، ويقول : اكفر برب محمد ؟ فيقول : أحد أحد ، فاجتازبه ورقة بن نوفل وهو يعذب ويقول : أحد أحد ، فقال : يا بلال أحد أحد ، واللّه لئن مت على هذا لا تخذن قبرك حنانا . قيل كان مولى لبنى جمح وكان أمية بن خلف يعذبه ويتابع عليه العذاب فقدر اللّه سبحانه وتعالى ان بلالا قتله ببدر ، قال : سعيد بن المسيب وذكر بلالا وكان شحيحا على دينه وكان يعذب ، فإذا أراد المشركون ان يقاربهم قال : اللّه اللّه ، قال فلقى النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر فقال لو كان عندنا شئ لاشترينا بلالا ؟ قال فلقى أبو بكر العباس بن عبد المطلب فقال اشترلى بلالا فانطلق العباس فقال لسيدته : هل لك ان تبيعينى عبدك هذا قبل ان يفوتك خيره ؟ قالت : وما تصنع به انه خبيث ؟ ! وانه وانه ؟ ! ثم لقيها فقال مثل مقالته فاشتراه منها ، وبعث به إلى أبى بكر . وقيل إن أبا بكر اشتراه وهو مدفون بالحجارة يعذب تحتها وآخى رسول اللّه ( ص ) بينه وبين أبى عبيدة بن الجراح ، وكان يؤذن لرسول اللّه ( ص ) في حياته سفرا وحضرا ، وهو أول من أذن في الاسلام . أخبرنا يعيش بن صدقة بن علي الفرانى الفقيه الشافعي باسناده إلى أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا محمد بن معدان بن عيسى ، أخبرنا الحسن بن أعين ، حدثنا زهير ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم عن الأسود عن بلال قال آخر الاذان : اللّه أكبر اللّه أكبر ، لا اله الا اللّه . فلما توفى رسول اللّه ( ص ) ، أراد أن يخرج إلى الشام ، فقال له أبو بكر : بل تكون عندي ، فقال : ان كنت أعتقتنى لنفسك فأحبسنى ، وان كنت اعتقني للّه عز وجل ؟ فذرني أذهب إلى اللّه عز وجل ؟ ! فقال : اذهب ، فذهب إلى الشام ، فكان به حتى مات ، وقيل إنه اذن لأبي بكر بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم .